السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 24
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
أحد لتكرارها وسوقها إلى القبائل العربيّة وتقسيم هذا المغنم فيما بينها بأسلوب دبلوماسي خادع حيث سمّوه بالانتخاب والشورى رغم عدم استجماعه للشرائط المستساغة عرفا . وبهذا الانتخاب الخادع والشعار الماكر قابلوا النصوص النبويّة ، وبهذا الدهاء العربي الذي فاق الدهاء الأوربي استطاع العرب صرف الخلافة - التي مهّد لها النبيّ بكلّ ما أوتي من حول وحكمة وقوّة - عن أهل بيته الميامين . وقد عرف النبيّ قبل وفاته ما كانت تنويه العرب وتخطّطه لإجهاض برنامجه الإلهي الذي كان يستهدف حفظ الرسالة ، فبادر إلى خطّة أخرى ليستوعب جموح هذه النفوس العاتية ، فاستعمل الرفق أوّلا والتدرّج ثانيا في طرح مسألة الإمامة من بعده لعليّ بن أبي طالب ، وحاول ثالثا إتمام الحجّة في وقت لا يتسنّى للعرب إلّا التسليم بها وقبولها في حياته ، وهم يتآمرون على ابتزازها من بعده ، ثمّ أمر أهل بيته بالصبر رابعا ، والمداراة خامسا ترجيحا لبقاء الإسلام وضمان انتشاره على يد هؤلاء الذين كانوا يريدون القضاء على هذا الإسلام العظيم فاضطرّهم لقبول الأمر الواقع وإن صادروا زمام الحكم في برهة من الزمن ولكن مع أخذ الاعتراف منهم بالإسلام كدين وأطروحة سماويّة تسعى لإدارة شؤون الإنسان ، فاحتفظ بشعار الإسلام نفسه حتّى تتدرّج الامّة في الإيمان بالحقائق فتنفذ روح الإيمان إلى أعماق الامّة بشكل تدريجيّ وباستمرار ، ويصل الحقّ إلى نصابه من خلال هذه السدود والموانع المتراكمة من العصبيّات المتجذّرة وردود الفعل القويّة التي لا يمكن تصفيتها ولكن يمكن امتصاصها وتعديلها وضبطها وتوجيهها بمرور الزمن . وهكذا قدّم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الأهمّ على المهمّ وأتمّ الحجّة على المهمّ وخطّط للنفوذ إلى أعماق هذه النفوس المعاندة كيما تلد أجيالا جديدة تتنفّس في هواء الإسلام الطلق وتتشرّب نفوسها بالثقافة الإسلاميّة الجديدة ، فتتقرّب من الحقّ الحقيق بالتصديق وبالالتزام والتطبيق .